علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
14
كامل الصناعة الطبية
فيه جميع ما يحتاج إليه المتطببون من حفظ الصحة ومداواة الأمراض والعلل التي تكون « 1 » بالتدبير بالأدوية والأغذية وعلاماتها ولم يغفل عن ذكر شيء مما يحتاج إليه الطالب لهذه الصناعة من تدبير الأمراض والعلل ، غير أنه لم يذكر فيه شيئاً من علم الأمور الطبيعية كعلم الاستقسّات والأمزجة والأخلاط وتشريح الأعضاء ولا العلاج باليد ولا ذكر ما ذكره من ذلك على ترتيب ونظام ولا على وجه من وجهات « 2 » التعاليم ولا جزّأه بالمقالات ولا الفصول والأبواب على ما يشبه علمه ومعرفته بصناعة الطب وتصنيف الكتب ، غير اني « 3 » لا أنّكر فضله ولا أدفع علمه « 4 » . والّذي يقع لي من أمره أو أتوهمه على ما يوجبه القياس من علمه وفهمه في هذا الكتاب احدى الحالتين : إمّا أن يكون وضعه وذكر فيه ما ذكر من جميع علم الطب ليكون تذكرة له خاصة يرجع إليه فيما يحتاج إليه من حفظ الصحة ومداواة الأمراض عند الشيخوخة ووقت الهرم ، أو النسيان أو خوفاً من آفة تعرض لكتبه فيحتاج « 5 » منها بهذا الكتاب ، ولذلك لم يكترث بجودة التأليف حسن النظام « 6 » . وإمّا لأن ينتفع به الناس به ويكون له من بعده ذكر حسن فعلق جميع ما ذكره فيه تعليقاً ليعود فيه فينظمه ويرتبه ويضيف كلّ نوع منه إلى ما يشاكله ويثبته في بابه على حسب ما يليق بمعرفته لهذه الصناعة ، فيكون الكتاب لذلك كاملًا تامّاً ، فعاقته عن ذلك عوائق وجاءه الموت قبل اتمامه ؛ فإن كان إنّما قصد به هذا الباب فقد طول فيه الكلّام وعظمه من غير حاجة اضطرارية دفعه « 7 » إلى ذلك حتى قد عجز أهل العلم وأكثر العلماء عن نسخه واقتنائه إلّا اليسير من ذوي اليسار من أهل الأدب ، فقلّ وجوده ، وذلك أنه ذكر في صفة كلّ واحد من الأمراض وأسبابه وعلاماته ومداواته ما قاله كلّ واحد من الأطباء القدماء والمحدثين في ذلك
--> ( 1 ) في نسخة م : تتكون . ( 2 ) في نسخة م : وجوه . ( 3 ) في نسخة م : إذ كنت . ( 4 ) في نسخة م : بصناعة الطب وحسن تأليفه للكتب . ( 5 ) في نسخة م : فيعتاض . ( 6 ) في نسخة م : وكذلك لكثرة تجريده التأليف من التعظيم . ( 7 ) في نسخة م : دعته .